السيد جعفر مرتضى العاملي

239

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

أخبر عن مقالة الشيطان لليهود : إن محمداً يقاتلكم على أموالكم . . وهو نداء شيطاني حقاً ، من شأنه أن يثير حفيظة أناس يعرف الناس كلهم : أن حبهم للمال يفوق كل حب ، والمال هو هاجسهم الأول والأخير ، ويرون : أن فقدهم للمال يوازي فقدهم للحياة . وقد أمر النبي « صلى الله عليه وآله » بنداءٍ يبطل تأثير مقولة الشيطان هذه ، ويفقدهم ذريعةً كانوا يرون أنها تكفي لتبرير طغيانهم عليه « صلى الله عليه وآله » . فإنه « صلى الله عليه وآله » أظهر في ندائه لهم : أن أموالهم ، وكذلك دماءهم ليست هدفاً له « صلى الله عليه وآله » ، رغم كل ما فعلوه معه ، من نقض عهود ، ومن تحريض ، ومن تآمر ، وسعي للإعداد والاستعداد لحربه ، وإنما هدفه هو : أن يعلنوا أنهم ملتزمون بتوحيد الله سبحانه . . مع تقديم تعهد صريح منه « صلى الله عليه وآله » ، بالاكتفاء منهم بهذا الإعلان ، فلا يكون هناك أي بحث عن دخائلهم ، وعن مكنونات نفوسهم ، ولا يتعرض للكشف عن ضمائرهم ، فإن حسابهم على الله وحده ، وليس لأحد غيره الحق في التعرض لشيء من ذلك . فنلاحظ : أنه « صلى الله عليه وآله » لم يطلب لنفسه منهم مالاً ، ولا سلطة ، ولا سعى لمحاسبتهم على ما بدر منهم ، ولا غير ذلك . ولكن اليهود رفضوا حتى الإعلان عن الالتزام بالوحدانية ، وأكدوا التزامهم بالخط الذي هم عليه ، رغم ظهور الحجة ، وسطوع البرهان على نبوته « صلى الله عليه وآله » ، حتى إنهم ليجدونه « صلى الله عليه وآله » ، مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل ، وهم يعرفونه « صلى الله عليه وآله » كما